يعرف الكثير منا مدى أهمية القراءة ، فنحن نعرف أن أول اية نزلت في القران الكريم هي آية ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، ولذلك فإن رغبة القراءة مستقرة فينا ، ولكن هنالك من يشتكي من صداع القراءة ، فكلما قرأ صفحات قليلة شعر بأعراضه والتي تمنعه عن إكمال القراءة ، وربما توقف عند صفحة أو نصفها بسبب هذه الأعراض !. وعلى الإنسان أن يعرف أن هذه القراءة بعيدة كل البعد من هذا الصداع ، والذي قد تكون أسبابه صحية عضوية ، أو نفسية معنوية يكون فيها الإنسان كارها للقراءة ، وبالتالي فإن جسده يُحدث المقاومة عند قراءة أول سطر من سطور الكتاب فيأتي الصداع مباشرة !. وقد تكون له أسباب أخرى ، وهي بعثرة الإنسان وشغل ذهنه بأفكار أخرى بمعنى أنه ليس مستعدا في ذلك الوقت للقراءة ، وبالتالي حينما يشرع فيها يجد بأنه قد أصيب بالصداع مما يجعله يتوقف عن القراءة !. ومن خلال تجربتي في القراءة ، ورحلتي التي تقارب العشر سنوات مع القلم أعتقد بان هذه الافكار التالية قد تساهم بشكل كبير في حب القراءة ، وإزالة الصداع .

فعلى الإنسان أن يعي أولا أهمية القراءة ، فكما يُغذي الانسان جسده بالطعام والشراب فعليه ان يغذي عقله بالقراءة التي تجعل الانسان يتعلم ، والعلم مدحه الله ورفع درجة صاحبه حينما قال سبحانه ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ). وعلى الإنسان أن يختار جوا مناسبا للقراءة ، فلا يستقيم أن يكون الإنسان محاصرا بالمشاغل والأعمال ويفكر حينها بالقراءة ! ، إذ لابد له من تحضير بيئة جميلة وهادئة يخلوا بنفسه فيها لكي يقرأ ما طاب له من الكتب بشتى مجالاتها وأنواعها . والإنسان حُرّ في الأداة التي يقرأ من خلالها ، فاذا كان يُحب ان يقرأ في الكتاب فعليه أن يفعل ، وإذا كان يميل للقراءة عبر الاجهزة الالكترونية فله ذلك ايضا ، واذا كان يُفضل ان يسمع الكتاب فهنالك الكثير من الكتب المسجلة في الانترنت فيجلس ويستمع إليها بالطريقة التي يرتاح لها . ومن الأشياء المُلحقة بالجو المناسب للقراءة هي المشروبات ، فإذا كانت القهوة تفتح شهيته للقراءة وتجعله يُركّز أكثر فعليه بها ، وإذا كان العصير اللذيذ البارد هو الذي يفتح شهيته للقراءة فعليه أن يشربه لكي يستمتع أكثر بالقراءة .. وهذه تفاصيل دقيقة كل إنسان أدرى بنفسه فيها . وعلى القارئ أن لا يبدأ بالكتب ذات المجلدات الضخمة ، أو تلك التي تحتوي مواضيع فلسفية أو فكرية معقدة ، فالمبتدئ خصوصا عليه يبدأ بالكتب الصغيرة التي تحوي مواضيع بسيطة ، ويقرأ أيضا في كتب الروايات المشوقة ، ويواصل القراءة في الكتب الملونة والمليئة بالصور والانفوجرافيك ، وغيرها من الكتب التي تُحفزّ القارئ لمواصلة القراءة بكل نهم وشغف. وعليه أن يقرأ في كتب يفهم في مواضيعها ، فلا يستقيم أن يشرع مبتدئ في قراءة كتاب لا يفهم فيه شيئا !! ، ولو فعل ذلك فإنه سيعاني ذهنيا في فهم مضامين الكتاب مما يصيبه بالصداع . ومن الأشياء التي تسهل عملية القراءة هي معرفة الفكرة الجوهرية للكتاب ، والإهتداء إلى الأفكار الرئيسية التي تتبع الفكرة الجوهرية حتى الوصول إلى الأفكار الفرعية ، ثم الانتهاء بالأفكار فرعية الفرعية لكي تتضح الرؤية ، ويزول الإجهاد الذهني التابع للشتات الذي يحصل أثناء القراءة . والشيء المهم الذي علينا فهمه هو أن القراءة لها عضلة تضمُر بقلة القراءة ، والبدايات دائما صعبة ، فقد يواجه الإنسان صعوبة في بداية القراءة ، ولكن مع الوقت ساعة تلو أخرى ويوما تلو آخر تقوى لديه عضلة القراءة ، وتتحول القراءة من حالة صعبة إلى عادة سهلة جميلة يتنفس من خلالها الإنسان طعم الحياة .

حكمة المقال تقال في آخر فيلم ( كتاب الرمال ) : ( أنا دخلت الكون الذي تسمونه المكتبة )