أظن أن آلان واتس هو الذي قال بأن الأشخاص الوحيدين الذين يحتاجون إلى معلم هم أولئك الذين يحتاجون إلى معلم .
نفس الشيء نستطيع قوله فيما يتعلق بالتأمل،  هنالك هؤلاء الذين يقومون بذلك وحسب : سواء كانوا جالسين أو كانوا واقفين أو كانوا  في حالة مشي أو كانوا في مقهى ما يحدقون فيه من خلال النافذة . بعد ذلك يوجد أولئك الذين يحتاجون إلى ذلك الهدوء وتلك الطقوس ليستطيعوا القيام بذلك التأمل .
طريقة ما ليست أفضل من طريقة ما أخرى، على كل شخص أن يقوم بما يؤتي مفعوله معه .
قمت مؤخرا بقراءة رواية الحرب و السلم و علي أن أقول أن الضياع في دهاليز رواية تولستوي كان يبعث على الاسترخاء إلى حد ما .
رواية الحرب و السلم تتطلب قدرا معقولا من الصبر و الانتباه , منذ أن تولستوي نفسه كان و بشكل واضح ليس في عجلة من أمره عندما كتب هذه المجلدات . لكنها تتطلب كما هو الحال في العديد من الكتب الجيدة , أن يقوم القارئ بالاستغراق في الأحداث للدرجة التي تجعلك تنسى العالم من حولك .

أن تنسى كل شيء و تستغرق فيما يحدث في الصفحة , و هذا الفعل الهارب من الواقع , في عملية الضياع في كتاب ما جيد , هي التي تقوم بالسماح لك بالاسترخاء : إذا كانت لمجرد ساعة أو ما يقاربها في اليوم الواحد وكما يقول بوذا " يجب عليك القيام بعملية التأمل لمدة 15 دقيقة في اليوم , ومع ذلك إذا ما كنت مشغولا للغاية , يجدر بك التأمل لمدة ساعة ".
self-improvement-books

من الطبيعي  ألا تكون جميع القراءات قراءات تأملية, كما هو الحال في أنه ليست جميع الجلسات التي نقوم بها تعتبر من الجلسات التأملية. قراءة كتاب في الأعمال يحاول أن يعلمك شيئا ما لن يكون له نفس تأثير قراءة رواية. الرواية تعتبر هروبا من واقع , كتاب أعمال او أي كتاب تعليمي آخر عادة ما يكون محاولة من قبل شخص ما لحل مشكلة يواجهها .

رأيت الكثير من خلال الإنترنت عن أمور تتحدث عن " كيفية القراءة بشكل أسرع " . إنها ليست منافسة . إنها عملية استرخاء : عملية لأجل الهروب من الواقع . ما أعنيه هو , من ذلك الشخص الذي يذهب إلى صالة السينما و يطلب منهم أن يضعوا الفيلم في حالة تسريع لأجل أن يكون قادرا على مشاهدته بشكل أسرع ؟لا أحد . هذا هو بيت القصيد . المغزى يكمن في الجلوس و تبديل الحالة الذهنية لعدد من الساعات .
 bed-blankets-book-chocolate-Favim.com-2203441

هذا ما يستطيع الكتاب الجيد القيام به بالنسبة لك . الاسترخاء ولا يهم إذا ما كنت تقرأ 10 كتب في السنة ; طالما أنك  تستمتع فعلا بهذه الكتب وهي بدورها تقوم بإمدادك بذلك الهروب من الواقع الذي تريده , فإن هذه الكتب قامت بدورها المنوط بها . 
" إذا ما قمت باتباع هذه الخطوات الخمس البسيطة فإنك ستكون قادرا على قراءة 3 كتب أسبوعيا " 
نعم , تستطيع القيام بذلك . و سيكون باستطاعتك القول بأنك تقرأ 3 كتب أسبوعيا , لكن ما الذي ستحصل عليه عند قيامك بذلك ؟ هل سيكون لديك الوقت الكافي لاستيعاب المعلومة؟ هل سيكون لديك فهم أفضل لما قرأته ؟
أمبرتو إيكو , الفيلسوف الإيطالي العظيم , المؤلف و عالم الإشارات , قال بأنه يستطيع التعرف على إذا ما كان طلبته قد قاموا باستيعاب ما تحدثوا عنه عندما يقوم هؤلاء الطلبة بشرح الكتاب بدلا من الاقتباس منه . ما عناه ذلك هو أنهم لم يقوموا بالقراءة و حسب , لكنهم فهموا ما قاموا بقراءته .
في مقدور أي شخص تصفح كتاب ما و استخراج الاقتباسات . إنه بالفعل ليس ذلك الأمر العسير ; فقط قم بسؤال طلاب الجامعة.
أنا أنصح بتجربة الأمر و لو لمرة واحدة : قراءة كتاب ما لأجل المتعة الخالصة في الجلوس و الاستغراق في عالم جديد،  أو الاستماع إلى كتاب مسموع , هو ليس نفس الشيء لكنه يستطيع القيام بالتأثير نفسه. القراءة تعتبر طريقة ممتعة للخروج عن المعتاد و الإبتهاج بعالم آخر و نسيان هذا العالم، لمدة قصيرة.