حدثني ساخرًا: "إنك تضيع وقتك بالإمساك بهذا الكتاب المكلف، بل وتضيع مالك وتخضع لتلك الأسعار وتدفعها مقابل كومة ورق!"
أجبته بإبتسامة وهدوء: "صديقي.. هل تذكر كيف كنت في السنة الماضية؟ وكيف تراني الآن؟ إن ذلك بفضل هذا الشخص العظيم المسمى بالكتاب! صدقني.. تشافيت بالقراءة!"

لن يدرك بعض الأشخاص ما أقوله، وقد لا يصدق البعض الآخر ما سأحدِّث به.. لأني رأيت العجب وغرقت في الحبِّ وألتمست الفائدة، بل أنِّي فرحت وكدت أطير بسبب تلك السعادة التي غمرتني بعد معرفتي واكتشافي الذي قد كنت أجهله في ماضٍ مظلم أنير بالقراءة.

إنني أرى في هذا الكتاب شخصًا رفيقًا صديقًا ولا أراه جمادًا، فكيف يكون جمادًا وهو قيِّم وعزيز وسند وأكثر من ذلك؟ كيف لي أن لا أعتبره أقرب الأقربين وأعز بل أحب الأصدقاء الصدوقين؟ أناديه فيجيب، وأشكوه فيساعدني، لا يتركني إلَّا إذا تركته ولا يهجرني إلَّا إذا هجرته.. الوفاء دمه الذي يجري في عروقه، ذلك صديقي وصديقك، إنه الكتاب.

في يوم ما أكلتني الوحدة، أغرقني الحزن وكاد يقتلني الإكتئاب، كنت اتسكع في جنبات المشفى لسنين، شعرت بأني لا أستحق العيش في هذه الحياة، خنقني المرض وأبكاني عدم فهم الناس لي..
وجدت الأنس والحب والصداقة في كتاب، كان يفهمني ويحدِّثني ويواسيني، كان يخفف من ألمي ويداوي جراحي، بل أنه عرف كيف يبعد ذلك الإكتئاب الذي قد كان يحاصرني لفترة ليست بالقصيرة.

وبعدها جعلت الكتاب صديق وحدتي كان أنيسًا رحيمًا ورفيقا بي، بدأت رحلتي الشيقة مع القراءة فقط لإمضاء الوقت ولأجد صديقًا يرفق بي، لكني وجدت فيها الشفاء والتعافي، هل في القراءة شفاء؟ سؤال راودني بداية الأمر، فقررت أن أملئ ذلك الفراغ العميق الذي صنعته الألآم بالقراءة، فبها وجدت الدواء والتعلم والنقاء والصداقة والوفاء.
فوجود الكتاب بجانبي دومًا والرد على تساؤلاتي الكثيرة ومواساتي باستمرار في الوقت الذي أريده ساعدني على تجاوز الاكتئاب وأشعرنب ذلك الكتاب بأني لست وحيدًا وبأن هناك من يفهمني في هذه الحياة..

فتعلمت من الكتاب قوة الحب والتسامح، ومفعولهم العجيب في صحة النفس، آثر التسامح في التشافي ومسامحة النفس والآخرين وصفاء القلب من الأحقاد والكره وملؤه بالحب.

علمتني القراءة أن أتعايش مع الألم، وأن الإبتلاء نعمة مغلفة على شكل نقمة، والألم نعمة فهو ينبهنا بأن هناك خطأ يجب تعديله..

إن الكتاب رفيق وصديق عظيم، وعالِم كبير، وعالَم لا ينتهي، يجيبك على أي سؤال ويساعدك في أي مشكلة، ويطور شخصيتك ليجعل منك إنسانًا أفضل..

ها أنا الآن أرى الأمل أمام عينيّ وابتسم، وأشعر بـ "الفوز بالسعادة | برتراند روسيل"، وأصبحت أمتلك عقل أكثر نضجًا بعد أن كان لدي "عقل غير هادئ | كاي ريدفيلد" بسبب الإكتئاب، فأخبرني صديقي الكتاب وقال: "دع القلق وابدأ الحياة | ديل كارنيجي"،

لهذا علينا أن نقرأ ونقرأ، نسأل الكتاب لنجد الإجابة، نشكوا له ليساعدنا، ونقرأ ونقرأ.. ونطوِّي أحزاننا أو نستمد منها قوتنا بقراءة كتاب يشفي الألم ويزيدنا بالأمل، نقرأ ونقرأ.. ونتشافى بالقراءة!.