حصر فوائد القراءة في الحصول على المعرفة والثقافة، كما يقول بذلك أغلب الناس، هو أمر خاطئ جملة وتفصيلا، فلا شك بأن الحصول على المعرفة والثقافة من فوائـد القراءة العظيمة ولا شك، ولعلها الفوائد الأظهر والأشهر، إلا أن للقراءة فوائد عديدة أخرى، مثبتة علميا، تتجاوز المعرفة التي صار من الممكن الحصول عليها اليوم فعلا وبسهولة من مصادر أخرى أكثر تشويقا وإبهارا، مثل الكمبيوتر الموصول بشبكة الإنترنت والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. فما فوائد القراءة؟

  1. القراءة تملأ المخزون المعرفي

نعم، هذه هي الفائدة الأشهر بين الناس لممارسة القراءة، فقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة التوجيه المباشر (Journal Of Direct Instruction) في العام 2001 أن المعرفة العامة للإنسان تزداد بازدياد مقدار ما يقرأه، لكن المثير للاهتمام أن الدراسة ذاتها وجدت أن الذين بنوا معرفتهم بواسطة القراءة يتكون لديهم إدراك أدقّ وأعمق للعالم من حولهم مقارنة مع أولئك الذين بنوا معرفتهم من مشاهدة التلفزيون، بل في الواقع، تناسبت مشاهدة التلفزيون عكسيا مع ازدياد المعرفة.

  1. القراءة تثري المخزون اللغوي

عندما يتعلق الأمر ببناء الثروة اللغوية لدى الإنسان، لا بديل عن القراءة. القاعدة بكل بساطة هي، كلما قرأ الإنسان أكثر اطلع على مفردات أكثر، واتسع مخزونه من المفردات وتعمّق.

أظهر بحث بعنوان "تأثير القراءة على العقل"، نشر في مجلة التدريس المباشر الأمريكية في العام ٢٠٠١، أن من بين ألف كلمة نسمعها في حوار يجمع بين بالغين يوجد فقط 17,3 كلمة جديدة الاستخدام وتفيد في بناء الثروة اللغوية، أما في البرامج الحوارية الراقية، فتصل نسبة هذا النوع من الكلمات إلى 22,7 في الألف. وعلى سبيل المقارنة، توفر كتب الأطفال من المفردات الجديدة ضعفي ما يمكن استخلاصه من حوار يجمع بالغين، بمعدل 30,9 مفردة جديدة من أصل ألف، كما تقدم الكتب المصورة ضعف ما تقدمه البرامج الحوارية بمعدل 53,5 مفردة جديدة في الألف، بما يعادل ضعفي ما يطرحه برنامج تلفزيوني حواري. وتعتبر الصحف والمجلات كذلك مصدراً مهماً لتعزيز الثروة اللغوية، فهي تحوي أكثر من ثلاثة أضعاف المفردات الجديدة التي يمكن استخلاصها من حوار بين بالغين.

  1. القراءة ترفع معدل الذكاء العقلي

ليست الثروة اللغوية هي التي تتحسن وحدها عبر القراءة، بل معدل الذكاء العقلي أيضاً. والحقيقة أن هناك ما يدعم فكرة أن اكتساب مهارة القراءة في عمر مبكر قد يشير إلى الحصول على معدل ذكاء أعلى مع تقدم العمر.

كجزء من دراسة أعدّها علماء في جامعة إدنبرة وكلية كينجز لندن، ونشرت في العام ٢٠١٤ في مجلة جمعية تطور الطفل البريطانية (Society for Research in Child Development Journal)، استعرض باحثون نتائج مجموعة اختبارات خضع لها توائم، وعلى مدار فترة اختبار استمرّت 10 سنوات قريباً، وجدوا أن الشقيق الذي قرأ أكثر، تفوّق بشكل واضح على شقيقه التوأم في اختبارات الذكاء العقلي، ولم تنحصر هذه النتيجة في اختبارات الذكاء اللفظية فحسب، بل تعدّتها إلى اختبارات الذكاء غير اللفظية كالمنطق والاستنتاج.

  1. القراءة تعزز الشعور بالاتصال الاجتماعي

بالرغم من أن نشاط المطالعة غالبا ما يكون نشاطاً فردياً منعزلاً، إلا أنه بعيد كل البعد عن كونه محرّضاً على العزلة. تمنح الروايات والقصص القصيرة القارئ فرصة الاندماج داخل شبكة اجتماعية متخيلة عبر التواصل ذهنياً ووجدانياً مع العالم المتجسّد في صفحات القصة التي يقرأها، الأمر الذي ينعكس في المحصلة على قدراته الاجتماعية في الواقع.

في دراسة أعدتها جامعة بافالو ونشرت في مجلة العلوم النفسية الأمريكية (Psychological Science Journal) في العام ٢٠١١، طُلب من 140 طالباً قراءة مقاطع ذات صلة مجتمعية من إحدى الروايتين الشهيرتين "الشفق" و"هاري بوتر وحجر الفيلسوف"، ومن ثم الخضوع لتمارين وأسئلة متعلقة بترابط الكلمات ودلالاتها، بغية تحديد ما إذا كان المشاركون قادرين على تمييز العالم الخيالي الذي قرأوا عنه للتو. اكتشف الباحثون أن الطلاب قد تطور لديهم حسّ الانتماء والارتباط الإنساني، كما اكتشفوا أيضاً أن هذا الحسّ كان قوياً تماما كالحسّ المكتسب من الانتماء والتفاعل في الواقع مع المجتمع الحقيقي.

  1. القراءة تزيد من الجاذبية

في دراسة حديثة نشرت في مجلة التطور والسلوك البشري (Evolution and Human Behavior Journal) في العام 2009، طُلب من بعض النساء مشاهدة مقاطع فيديو لبعض الرجال، ومن ثم تقييمهم بحسب معدل جاذبيتهم. توضح الدراسة التي سمّيت "الذكاء واختيار الشريك: الرجال الأذكياء ساحرون دوماً" أن الذكاء الظاهر كان معززاً قوياً لجاذبية الرجل.

لم يستطع الباحثون التأكد من السبب الذي يجعل للذكاء تأثيراً قطعياً على جاذبية الرجل، لكنهم افترضوا أن الذكاء في اللاوعي عند النساء يمثل مؤشراً على جينات جيدة. ومهما كان السبب، يشير الدليل إلى أن الذكاء يمكن أن يجعل الرجل أكثر جاذبية.

  1.  القراءة تجعل الإنسان أكثر تعاطفاً

نظرية العقل (Theory of mind)، هي طريقة علمية للقول إن الشخص يدرك أن للناس معتقداتٍ ومقاصدَ ورغباتٍ ومعرفة تؤثر على انفعالاتهم وتصرفاتهم، وأن عقل الآخر يرى الأمور بشكل مختلف عما يراه عقل هذا الشخص، وهي جزء من مفهوم أوسع يسمى بالذكاء العاطفي. يعتقد علماء النفس أن نظرية العقل عامل حيوي في بناء علاقات إنسانية ناجحة، كما يشير بحث نشر في مجلة العلوم الأمريكية (Science) في شهر أكتوبر من العام 2013 إلى أن قراءة روايات الخيال تحسن من هذا العامل الحيوي لدى الإنسان.

  1. القراءة تحافظ على صحة الدماغ

لا يختلف اثنان على أن ممارسة التمارين الرياضية هي الطريقة المثلى للحصول على جسم صحي وقوي. وهذا ينطبق أيضاً على دور القراءة مع الدماغ. فالقراءة عبارة عن تمرين ذهني لأجزاء الدماغ المشاركة في هذه العملية كالجزء المسؤول عن الرؤية أو ذلك الجزء المتعلق بالقدرة اللغوية وارتباطها بالتعلّم. القراءة تساعد هذه الأجزاء لتتواصل وتعمل معاً، وكما تبني التمارين البدنية عضلات الإنسان وتحسّن التنسيق بين أجزاء جسده، فإن وضع الدماغ في حالة تدريب يحفّزه على تشكيل روابط جديدة ويعزز وظائفه. ومثلما تؤدي التمارين الرياضية إلى التمتع بصحة أفضل مع التقدم في العمر، تؤدي القراءة الحرة وغيرها من النشاطات العقلية إلى التمتع بصحة ذهنية أفضل كلما طال بنا العمر، وذلك بحسب الدراسة التي نشرتها مجلة جمعية علم الأعصاب الأميركية (Neurology) في العام 2013، لذلك يمكن القول إن القراءة وسيلة أساسية للحفاظ على صحة الدماغ وقوته للتمتع بحياة أفضل.

  1. القراءة تشكّل الروابط في الدماغ

يتعلق فعل القراءة بعقد الروابط. فنحن نربط الأحرف لنشكّل كلمات، والكلمات لنؤلّف جملاً، والجمل لتوصيل الأفكار ورواية القصص. وقد اكتشف العلماء أن هذه الروابط لا تقتصر على الصفحة أو الشاشة، بل إن القراءة حرفياً تشكل الروابط بين مختلف أجزاء الدماغ.

في دراسة أجريت في جامعة إيموري ونشرت في مجلة (Brain Connectivity) في العام 2013، طلب علماء الأعصاب من 21 طالباً قراءة رواية لمدة 9 ليال. وأخضعت أدمغة الطلاب لمسح بالرنين المغناطيسي قبل وأثناء وبعد قراءة الرواية. وقد أظهر المسح ارتفاعاً ملحوظاً في نشاط أجزاء الدماغ المرتبطة بفهم اللغة والحركة والأحاسيس.

  1. القراءة حجر أساس في النجاح المهني

في تقريره الذي جاء تحت عنوان: نقرأ أو لا نقرأ: سؤال ذو أهمية وطنية، "To Read or Not to Read: A Question of National Importance"، ونشر في العام ٢٠٠٧، لاحظ صندوق المنح الوطني للفنون في الولايات المتحدة الأميركية "National Endowment for the Arts" أن 60 في المائة من أرباب العمل يعتبرون مهارة القراءة هامة جداً لاختيار الموظفين. لاحظ التقرير أيضاً أن القرّاء المهرة يكون مدخولهم أكبر بشكل ملحوظ مقارنة مع نظرائهم ممن هم أقل مهارة، كما أنهم يتمتعون بمجال أوسع لناحية فرص العمل.

هذا الأمر منطقي على اعتبار أن القراء المهرة يحققون في الغالب إنجازات أكاديمية أكثر، مما يترافق مع قدرة أعلى على تحقيق مكاسب مالية. وبالمقابل فإن 70 في المائة من الأشخاص الذين لا تبلغ مهارتهم في القراءة الحدّ الأساسي يعتقدون أن هذا يحدّ من فرصهم في الحصول على وظيفة.

  1. القراءة أفضل وسائل الاسترخاء النفسي

بحسب دراسة أجريت في العام 2009 في مركز دراسات العقل التابع لجامعة ساسكس البريطانية (Consultancy Mindlab International at the University of Sussex)  ثبت أن القراءة هي أفضل وسائل الاسترخاء علمياً. خلال الدراسة تم رفع معدل نبضات القلب ودرجة التوتر عند المشاركين عبر سلسلة من الاختبارات والنشاطات البدنية، وقام الباحثون بعدها باختبار طرق مختلفة لاستعادة الهدوء والاسترخاء فتبيّن أن القراءة حلّت الأولى كأفضل طرق الاسترخاء، وجاءت بعدها وسائل أخرى كالاستماع للموسيقى أو احتساء فنجان من القهوة أو الشاي، أو الذهاب في نزهة. إن القراءة لست دقائق بشكل صامت كانت كافية لتخفيض مستويات الضغط عند المشاركين. يعود السبب في ذلك بحسب الدراسة إلى كون الكتب أكثر من مجرد وسيلة للإلهاء. حيث يعتقد أن الاستخدام النشط للمخيلة يتيح للقارئ الهروب من الضغط النفسي في الواقع، ويسهل دخوله في نمط بديل من اللاوعي.

  1. القراءة تحمي الذاكرة

نشرت المجلة الإلكترونية للأكاديمية الأميركية لعلم الأعصاب (the medical journal of the American Academy of Neurology) في العام 2013 دراسة شارك فيها حوالي 300 من كبار السن أجابوا عن أسئلة تتعلق بأنشطتهم السابقة والحالية. وعلى مدار سنوات عديدة، خضع هؤلاء لاختبارات تقييم لتفكيرهم وذاكرتهم. وأظهرت النتائج أن التحفيز الذهني كان له أثر كبير على حماية الذاكرة. كما وجد المسح أن كبار السن الذين يقومون بأنشطة تحفز الذهن، تباطأ تدهور ذاكرتهم بنسبة 32 في المائة مقارنة مع الذين كان معدّل مشاركتهم متوسطاً في الأنشطة ذاتها. ومن جهة أخرى، تراجعت ذاكرة الكبار في السن الذين نادراً ما يقومون بنشاطات ذهنية بنسبة 50 في المائة عن المعدل الوسطي للمجموعة ككل.

  1. القراءة تساعد في الحفاظ على الصحة العامة

إن معرفة أساليب العناية والرعاية الصحية ليس عملاً سهلا، لكن من يقرأ لديه غالباً فرصة أكبر ليزيد معرفته بكيفية العناية بصحته والآخرين، وهذا لا يقتصر على المعلومات الصحية العامة، بل إن من يقرأ لديه قدرة أكبر على البحث بشكل مستقلّ عن موضوع طبي محدد بشكل أكثر تفصيلا، ويمكنه فهم وتطبيق الإرشادات التي يوفرها العاملون في مجال الرعاية الصحية بشكل أيسر. بالإضافة إلى أنه يصبح أقل تخوّفاً وجزعاً عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الأطباء والممرضات والمستشفيات، ولا يتردد في الاستفسار عما يريد معرفته.

كذلك قد تشكل القراءة في بعض المواقف فارقا فعلياً بين الحياة والموت. ففي دراسة أجريت عام 2013 ونشرت في مجلة علم السكان (Demography) تحت عنوان "مهارات القراءة لدى الأمهات ووفيات الأطفال في نيجيريا: إعادة تقييم لأهمية التعليم"، توصل العلماء إلى أن أولئك الأطفال المحظوظين الذين لديهم أمهات تعرفن القراءة كانوا أقل تعرضاً لمخاطر الموت بنسبة 30% مقارنة مع الأطفال ذوي الأمهات الأقل تعلّماً.

  1. القراءة تحمي دماغك من مرض ألزهايمر

منحت دراسة صدرت عن الأكاديمية الوطنية للعلوم ونشرت في مجلة (Proceedings of the National Academy of Sciences) الأمل للذين يخافون إصابتهم بالألزهايمر، وهو مرض يتسبب باضطراب حادّ في الدماغ، مما يُضعِف بشكل مستمر قدرة المصاب به على التفكير والتذكر وتدبّر أموره.

شملت الدراسة حوالي 200 شخص وارتكزت حول مشاركتهم في 26 نشاطاً تنوعت بين البدني والفكري. اكتشف الباحثون أن الذين يقرأون أو ينخرطون في أنشطة أخرى محفزة للعقل كلعب الشطرنج أو حل الألغاز اليدوية هم أبعد بكثير من سواهم عن احتمال التعرض للألزهايمر.

  1. القراءة تساعد الأطفال على النجاح

اكتشف باحثون أن مهارة القراءة لدى الأم تمثل عاملاً رئيساً في النجاح الأكاديمي لأطفالها، ففي دراسة أجريت عام 2010 بتمويل من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأميركية (National Institutes of Health)، أجرى الباحثون اختبارات شملت نحو 3000 عائلة في لوس أنجلوس وكاليفورنيا، ووجدوا أن مهارات الأم في القراءة والكتابة عززت من مدخول العائلة وساهمت برفعها لمستوى التحصيل العلمي لأولادها.

كذلك فإن الأهل الذين يقرأون يوفرون لأولادهم فرصاً أكثر، إذ بيّنت دراسات كثيرة أن أولاد القراء المهرة يكون أداؤهم أفضل في المدرسة، علاوة على أن القراّء المواظبين هم غالباً أكثر قدرة على مساعدة أولادهم في تأدية واجباتهم المدرسية.

  1. القراءة تساعد المرء على مساعدة نفسه

أظهرت دراسة نشرت عام 2013 في مجلة PLoS ONE أن المرضى الذين يعانون من الاكتئاب ولجأوا إلى قراءة كتب المساعدة الذاتية المناسبة مع حصولهم على بعض الدعم حول كيفية استخدامها وتطبيق ما فيها من نصائح وإرشادات، تراجعت حدة الشعور بالاكتئاب لديهم بعد عام مقارنة بمرضى ذوي حالات مماثلة تلقوا علاجاً تقليدياً. ويعتقد الباحثون أن المصابين بالاكتئاب الحادّ يمكنهم أيضاً الاستفادة من خلال قراءة كتب المساعدة الذاتية المنتقاة بعناية.

  1.   القراءة تُلهِم وتغير حياة الناس

أعد "مركز الأبحاث في القراءة والأدب والمجتمع" التابع لجامعة "ليفربول" (University of Liverpool's Centre for Research into Reading, Literature and Society (CRILS)) دراسة حول كيفية تأثير القراءة على حياة الناس، حيث ذكر 36 في المائة من المشاركين فيها أن قراءة كتاب أثارت لديهم الرغبة بالسفر، بينما قال 27 في المائة إن بعض الكتب حفّزتهم على اتخاذ قرار رئيسي في حياتهم كتغيير الوظيفة أو إنهاء علاقة ما. ونسبة 20 في المائة ذكروا أن قراءتهم لكتاب ما شجعتهم على القيام بنشاط للحفاظ على صحتهم. كذلك فقد أفاد 19 في المائة أن القراءة دفعتهم إلى ممارسة هواية جديدة.

  1. القراءة تعزز موهبة الإبداع

أظهرت دراسة أجرتها جامعة ليفربول في العام 2015 بعنوان: "القراءة بين السطور: فوائد القراءة للوصول إلى السعادة" أن الأشخاص الذين يقرأون لمدة 30 دقيقة يومياً، تكوّنت لديهم ملَكة إبداع أعلى ممّن لا يقرأون.

وكذلك جاء في دراسة صدرت عن جامعة تورنتو الكندية ونشرت في مجلة بحوث الإبداع (Journal of Creativity Research Journal) في العام 2013 الدليل على تأثير القراءة في زيادة الإبداع. إذ بعد تقييم إجابة 100 مشارك، اكتشف الباحثون أن الفئة التي تقرأ قصصاً قصيرة تقل حاجتها إلى ما يسمى بالإغلاق المعرفي (cognitive closure)، وهو مصطلح يطلق على رغبة الشخص بالتخلص من الغموض، الأمر الذي قد يؤدي إلى إصداره أحكاما مفاجئة على الأشخاص والأشياء من حوله أو قيامه بسلوك غير منطقي تجاهها. يعتقد الباحثون أن قراءة القصص التي لا تؤدي بالضرورة إلى الوصول إلى نقطة الإغلاق المعرفي، تتيح للناس التعايش براحة مع الغموض من حولهم، مما يجعلهم أكثر ميلاً للتفكير خارج الصندوق، ولتجربة أفكار جديدة.

  1. القراءة تستطيع مساعدة الإنسان على النوم

في مسح أجراه "مركز الأبحاث في القراءة والأدب والمجتمع" التابع لجامعة "ليفربول" (University of Liverpool's Centre for Research into Reading, Literature and Society (CRILS))، أجاب 43 في المائة من عيّنة من القراء بأن القراءة ساعدتهم على النوم ليلاً بشكل أفضل.

  1. القراءة تزيد من الشعور بالرضا  

ترتبط القراءة بشكل منتظم بالشعور بالرضا في الحياة، حيث أظهرت الدراسة السابقة أن الأشخاص الذين يمضون حوالي 30 دقيقة في القراءة أسبوعياً هم أكثر رضا في حياتهم بنسبة 20% مقارنة بمن لا يقرأ، ويرى الباحثون أن السبب هو قدرة القارئ على التعامل مع الأوضاع الصعبة. كما يرون أن القراءة المنتظمة تسمح بالبقاء على اطلاع على وجهات نظر متعددة تجاه مصاعب الحياة ما يتيح سبلاً وإمكانات جديدة وكثيرة للتعامل معها.

سأختم هذا المقال بما قالته الشاعرة الأميركية آمي لوويل (1874 – 1925)، التي فازت بجائزة بوليتزر للشعر، "إن الكتب أكثر من مجرد كتب. إنها الحياة. إنها قلب الأزمنة الماضية و لبها وجوهرها، لأنها تكشف ما لأجله عمل الأولون وماتوا. إنها معنى حيواتهم وخلاصتها".