عنوان المقال مبالغ فيه قليلاً، لنكن صريحين، من هو هذا الإنسان الخارق الذي لديه الوقت والمزاج لكي يقرأ في الصباح ؟

بغض النظر عن القدرة على القراءة في الصباح والتي لا أملكها، فإن فكرة قراءة الكتب الإيجابية المزهرة التي يقرأها الناجحين من سكان وادي السليكون أو أصحاب الملايين في الصباح تعتبر مبتذلة برأيي الشخصي، لأنها تستند على عدة أفكار خطيرة :

سأفعل ما يفعلون = سأنجح كما ينجحون

سأنجح بسرعة كما ينجح هؤلاء الصغار ( مارك زوكربيرج مثلاً )

رفع سقف التوقعات بشكل خيالي

في المقابل لماذا لا نجرب قراءة الكتب السوداوية على الصباح كبديل، كافكا مثلاً ؟

قام آندي ميلر مؤلف كتاب – سنة القراءة الخطرة، بتجربة هذه الحمية الخطيرة حيث يقول :

" لمدة أسبوعين، التزمت بالاستيقاظ صباحاً للمحافظة على حمية يومية تتكون من موسيقى metal machine music لأذني، وكتاب بيكيت ( اللامسمى ) لعيني، متجاهلا كل النتائج السلبية المحتملة لتعريض حواسي لمنشطين خطرين كهذه الموسيقى وهذا الكتاب، لقد كان هذا المركب قوياً جداً، ولكنه تمكن من تغذية ذاتي التي تشبه إغناطيوس في حدتها وسخطها، ودمجه في مجرى بيكيت وضجيج رييد، كنت اقرأ بشراسة ، منحنيا تجاه الكتاب، بأسنان مشدودة، حتى أصل لنهاية السطر "  

بغض النظر عن وصف آندي بعد التجربة بأنه يشعر كأنه عائد من حرب فإنه على الأقل عاش تجربته الخاصة وجرّب بنفسه الوصفة.

لماذا أصر من باب التجربة أن نقرأ مثلاً لكاتب مثل كافكا على الصباح ؟

 أولاً سيسبب هذا النوع من القراءة صدمة لنا تجعلنا نستيقظ جيداً مثل مفعول الكافيين في القهوة

" على المرء ألا يقرأ إلا تلك الكتب التي تعضه وتخزه ، إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا فلماذا نقرأ الكتاب إذا ؟ كي يجعلنا سعداء كما كتبت ؟ يا إلهي .. كنا سنصبح سعداء حتى ولو لم تكن عندنا كتب ، والكتب التي تجعلنا سعداء يمكن عند الحاجة أن نكتبها ، إننا نحتاج الى الكتب التي تنزل علينا كالبلية التي تؤلمنا ، كموت من نحبه أكثر مما نحب أنفسنا ، التي تجعلنا نشعر وكأننا قد طردنا الى الغابات بعيدا عن الناس ، مثل الانتحار . على الكتاب أن يكون كالفأس التي تهشم البحر المتجمد في داخلنا ، هذا ما أظنه "  (في رسالة الى صديقه اوسكار بولاك 1904 )

وثانياً لأنها ستعدنا للأسوء وتخفض من سقف التوقعات في يومنا  

" إن التخلي عن الطموحات الكبيرة لهو نعمة جالبة للارتياح بمثل قدر تحقيقها تماماً، تبزغ خفة غريبة في قلب المرء إذا ما تقبل بإيمان طيب ألا يكون شيئاً مذكورا في مجال محدد، إن كل ما يضاف إلى الذات هو عبئ مثلما هو مفخرة " وليام جيمس

بدل أن تقرأ:  " يمكنك تحقيق النجاح إذا آمنت به "

 اقرأ : " استيقظ جريجور سامسا ذات صباح بعد أحلام مزعجة ، فوجد نفسه قد تحول في فراشِه إلى حشرة هائلة الحجم "  

ماذا يمكن أن يكون أسوأ من تحول أحدهم إلى حشرة !