ملل القراءة أو فقدان الشغف لعلها أبرز المشاكل التي تواجه القارئ وأنا كقارئ سبق وأن عايشت هذه المشكلة لكن في كلّ مرة كنت أتخطاها بكتاب يناسب اختياراتي وتوجهاتي، بتجديد ركن قراءتي، بتغيير نوع قهوتي، فالملل فطرة بالإنسان أنت بحاجة دائمة للتجديد والتغيير سواء من ناحية نوع الكتب أو الكاتب بذاته، كثير من الكتّاب يكون لكتابه الأول صدى وقوة حضور وقد يصل للأكثر مبيعًا لكن مع تكرار نفس الأسلوب في بقية مؤلفاته يصيبك الملل بل والنفور من هذا الكاتب لذلك التغيير مطلب، جرّب المغامرة في اختياراتك، لاتكن شخصاً روتينياً ذا طابع مألوف، أبحر، جرّب الغوص في أعماق الكتب، اقرأ كتاباً دون الاكتراث بعنوانه.

القراءة بحر تحتاج أن تغوص في أعماقه والأهم أنها ملجأ وبوابة لعالم آخر ينتشلك من رتابة هذه الحياة، يغيبك عن الوعي وهناك قول مأثور للروائي والفيلسوف الروسي دوستويفسكي

 " باستثناء القراءة ماكان لي مهرب آخر أستطيع اللجوء إليه " ومن منّا لم يتخذ القراءة مهرباً؟ في كلّ لحظة تغيّم الحياة كنا ننزوي لنقرأ لنهرب عن الواقع لعوالم أخرى عوالم تشبهنا وعوالم لم تطأهاأقدامنا من قبل،  جدد شغفك كُن قارئاً مهووساً، تحسس ملمس الكتاب، شُم رائحته، اقرأ بنهم، اجعل لكلّ كتاب علامة في حياتك، اجعله خليلك الدائم، فإن كل كتاب حياة، اقتبس مايصفك، اكتب كلّ عبارة لامست قلبك، اجمع أكبر قدرٍ منها، علّقها على حائطك، املأ رفوف مكتبك وانفض الغبار عنها " لا تهجر كتاباً " شارك كتابك المفضل مع شخص لاتعرفه، اجعله وسيلة تعارف غير تقليدية، اخرج عن المألوف؛ حينها فقط يمكنك أن تستشعر عظمته وسحره،أن تستمتع في كل حرف وكلمة أن تعيش مع شخصيات هذا الكتاب،أن تتقمّصها، تارة تكون الفيلسوف وتارةً الطبيب أو الشاب المتغطرس أو صاحبة مخبز الكعك اللطيفة ومع كل شخصية تعيشها يتغير في داخلك شيء عظيم، إن القارئ جهبذّ في أمور الحياة وهو ملّم بها ومتضلع؛ لأنه عاش أكثر من حياة على عكس من اكتفى بما يُملى عليه وكان مع السرب وانخرط في الحدود المرسومة له ، لاتكتفي بكتاب واحد، بنمط واحد، بعناوين مألوفة، ابتدع عنواناً، اكتب تجربة، لاتقرأ الكتب فقط بل اصنع صداقةً معها

إنّ الكتاب كاد أن يكون بشرًا، فهو صديق وحدتك، وكما قال أحمد شوقي في الكتاب

 " أنا من بدّل بالكتب الصّحابا لم أجد لي وافيا إلا الكتابَا "

وقال عباس العقاد في القراءة " لست أهوى القراءة لأكتب، ولا لأزداد عمرًا في تقدير الحساب، إنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة،وحياة واحدة لا تكفيني ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة، القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة، لأنها تزيد هذه الحياة عمقا "

 فهو يزيدك علمًا وعمقًا ويجعلك أكثر فضولًا بما ينفعك، ومن منّا يصيبه الملل من صديق في كلّ يوم يأخذه لتجربة لم يشهدها من قبل ؟ ناضل وكافح لأجل هذا الصديق تمسّك به بكل جوارحك أقبل عليه ولا تسأم، فهو ملهمك وهو من ينتشلك من التَرح والوحدة ومن صخب هذه الحياة،و ليكن في حصيلتك الكثير من الكتب " الأصدقاء" والكثير من الحيوات التي تواجه فيها فراغ روحك وتنمي فيها ثقافتك، كُن متأكدًا أن علاج الملل هو الفضول، والفضول يستوجب كتاباً.

 عالج آفة مللك بكثرة القراءة و بالابتعاد عن التكرار والمماطلة لاتكن نمطيًا، اصنع طقوسك الخاصة، جدد شغفك لكن لاتهجر كتاباً.