إن ثورة السوشيال ميديا تُخيف أي شخص مُحب للمعلومة ، لأنها أصبحت تُغني عن قراءة الصحف وقراءة المعلومات من الكتب تقريباً. على ناصية شوارع نيويورك، حينما كنتُ مبتعثة، كان يمتعني منظر الكتب في مكتباتها الخاصة والعامة المتناثرة على ناصية شارع أربعة عشر حيث جامعة نيويورك الخاصة. كان منظر الكتاب الورقي يُمتعني ، يرفهني ، يشغل هذا الحيز النفسي حينما أزور أي مدينةٍ أو مكانٍ جديد، ومع ذلك لم أكن يوماً ضد الكتاب الإلكتروني  ومازلت أقدَس فكرة أنني استطعت بشكلٍ ما أن أحب الكتاب الإلكتروني تماماً كمحبتي للكتاب الورقي.

لماذا نقرأ؟

هذا سؤال وجهته إلي طالبة حينما كنتُ أكاديمية يوماً فجاوبتها ببساطة : لأن في القراءة دواء للجهل، وللفراغ، وحتى للحزن حينما تصبح الأحزان خارجة عن إرادتنا . نقرأ لأن الفيلم الثقافي الذي شاهدته لن يكفي أبداً لإحساس متعة القراءة ، نقرأ لأن هذه الطريقة الوحيدة للإستمرار  في الكتابة والبحث وتطوير العلوم التي تطور البشرية .

إنَ مايُخيفني أن يعتبر الناس مهارة القراءة شيء غير ضروري ، في حين أن القراءة هي المهارة الأساسية لتطوير علوم البشرية وللهروب من زخم الحياة وعنفوانها.ولم يكن يشكل الكتاب يوماً عندي إلا نموذج معلوماتي إضافي  لكل مانقوم بتبادله من معلومات كل يوم  ، إلا أنه كان دوماً الجدار الذي استند عليه حينما أتوه في مفترقات الحياة ، هو العودة إلى الماضي والحاضر ومعرفة المجتمعات والأشخاص، ونقرأ لأن  القراءة هي الباب الأخير لك حينما توصد أبواب الأصحاب أو أبواب الفرص أو أبواب الحياة.

وما تعلمته حقاً في رحلة كتابتي القصيرة نسبياً ، ورحلة قراءتي الطويلة نوعاً ما، أنه ليس مهماً ما الذي تقرأه بقدر أنه مهم أن تقرأ، ليس مهماً أن تقرأ ورقة بحث، أو مقال في جريدة أو حتى كتاب إلكتروني ، فالكتاب هو النموذج المعلوماتي الأساسي للقراءة والعلم ولكنَ تبقى مهارة القراءة وممارستها في أي نموذج معلوماتي آخر تحقق ذات الإشباع .

ولعل ثورة الرواية في العالم العربي قد شجعت الناس على الانخراط في القراءة نوعاً ما، وإن كانت بداية القراءة فقط هي قراءة الخيال القصصي ومن ثم يجب الانخراط في قراءة المعلومات المُجردة، ومازلت أذكر أن ثورة تنمية الذات قد شجعتنا كشعب سعودي على القراءة أيضاً، ورغم أن هذه الثورة لم تكن مفيدة إلا أنها كانت باباً جيَداً كي تأخذ بأيدينا إلى عالم القراءة من جديد. ولذلك فإنني دوماً أتغنى بالقراءة أكثر من الكتاب، أكثر من القالب المعلوماتي نفسه،  وأظن أننا في طفرة جميلة للكتابة الآن في السعودية وهي التي تشجع على تنوع الخيارات للقراءة.

أقرأ .. لأن القراءة تداوي الأحزان وتطوي الخبرات وترسم الأحلام وتساعد على التخطيط.